زينب فواز العاملي

85

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

هذا وإن الحوادث التي جرت في عهدها هي من أهم الحوادث التي جرت في إنكلترا ، والعصر الإليصاباتي في التاريخ الإنكليزي هو من أزهى الأعصر وأزهرها ، وقد جعل له رجال السياسة والحرب والفلاسفة الكثيرون الذين نبغوا فيه من غيرهم من أهل الحذق والدراية مقاما في تاريخ العالم ، والحوادث المهمة التي جرت في حياة إليصابات مقررة ثابتة لا يتدافع فيها اثنان . أما أوصافها فقد اختلف فيها المؤرخون وهذه ترجمة ما ذكره عنها فرود في آخر تاريخه قال : إن مركزها من أول الأمر كان متعبا جدا وتعلقها بلبستر تعلقا مشئوما أو غير مرتب جعلها تكره الزواج وما حل بها من اليأس زاد أطوارها غرابة ولم تتحزب للإصلاح عن طيب خاطر بل ظروف زمانها حكمت عليها بذلك فاضطرّتها إلى وقاية الأراتقة والعصاة مع أنه لم يكن لها صالح في مقاصدهم ولا كانت تؤمن بتعاليمهم وكانت تشعر بالضرورة حال خضوعها لها وما بدا منها من التردد نشأ عن حملها رغما عنها على سلوك طريق تكره المسير فيه ، وكانت حاذقة جدا تدرك دقائق الأمور إلا أنها لم تكن تهتم كثيرا بالأمور الخطيرة ، وكانت خالية عن الانفعالات النفسية التي تجعل للطبع البشري قوة وثباتا غير أنه كان لها صفة أدبية سامية جدا وهي الشجاعة ، فاستمرت ثلاثين سنة عاكفة على قتل الناس ولم يلحق بعقلها من جرّاء ذلك خلل ولا هالها أمر القساوة ، وكانت تحتقر التنعم والحلم في غير موضعهما وتحب البساطة في المعيشة وتقوم بأشغال صعبة وتسلك مسلك الاقتصاد في بيتها ومع أن غرورها لم يقف عند حدّ لم يحل لها التملق البتة ، وكانت إذا سمعت غيرها يتكلم بالكذب لا تنفر منه ولذلك هان عليها ارتكاب الكذب ، وكانت كثيرة الدهاء والحيل لا تلوح عليها البساطة إلا عندما تخاتل وتخادع ، وكانت إذا وعدت بشرفها تنسى ما وعدت به فضلا عن أنه لم يظهر منها البتة ما يدل على أنها تفهم معنى الشرف . ولاغترارها بدرايتها وفهمها كانت لا تقوم بتغيرات يسدّدها إليها بورليغ من دون أن تلحق ضررا بالمملكة وبنفسها معا ولم تعدل عن مقاومة أو مضادة إلا بعد وقوعها في المشاكل ، وكانت حذاقة بورليغ المذكور وحذاقة ولسنفهام ما لا تكاد تكفي لتخليصهما منها والنتائج العظيمة التي حصلت عليها إنكلترا في أيامها لم تنشأ عن سياستها بل عن